حسن ابراهيم حسن

362

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد حقق ابن سبأ ما كان يرمى إليه من تأليب الولايات الإسلامية على على عثمان وولاته . وليس أدل على صحة هذا القول من انضمام كثيرين من أصحاب النفوذ والجاه إلى صفوفه من أمثال محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر وعمار ابن ياسر . ولا غرو فقد قام ابن أبي حذيفة بتنفيذ الخطة التي رسمها ابن سبأ . فكاتب أهل مصر أشياعهم من أهل البصرة والكوفة واتفقوا على الشخوص إلى المدينة ، وهو ما يمكن تسميته دور العمل . وخرج كل منهم في ستمائة رجل توافوا خارج المدينة حيث اختلفوا فيمن يولونه الخلافة بعد عثمان : فمال أهل البصرة إلى الزبير ، وأهل الكوفة إلى طلحة ، ورغب أهل مصر - وعلى رأسهم ابن سبأ - في علي بن أبي طالب ، وعمل كل فريق على أن يتم الأمر له ولمن وقع اختياره عليه دون غيره « 1 » . أجاب عثمان وقد مصر إلى مطالبه ، فقال راجعا . وبينما هم في الطريق رأوا راكبا يتعرض لهم تارة ويفارقهم أخرى ففتشوه ، فإذا هو يحمل كتابا عن لسان عثمان وعليه خاتمه إلى عامله على مصر . يأمره فيه أن يستأصل شأفة هذا النفر قتلا وتصليبا ، فعادوا إلى المدينة ودخلوا على عثمان ، فأغلط الإيمان على أنه ما كتب ولا أمر بكتابة هذا الكتاب ولا علم له به . فطلبوا إليه أن يسلم إليهم مروان بن الحكم ، إذ قام عندهم الدليل على أنه هو الذي بعث بهذا الكتاب ، فأبى عثمان . فحاصروه اثنين وعشرين يوما ، فقام فريق من الصحابة يدافعون عنه ، فناشدهم اللّه أن يكفوا حتى لا يندلع لسان الفتنة ويتفاقم خطرها . ولما وجد الثوار أن موسم الحج قد انتهى ، وأن المدد الذي طلبه عثمان من الولايات الإسلامية أو شك أن يباغتهم ، جدوا في أمرهم واقتحموا عليه الدار بعد أن دار القتال بينهم وبين من تصدى للدفاع عنه ، كمحمد بن أبي بكر والحسن والحسين ابني على وعبد اللّه بن الزبير . ولما حوصر عثمان أشرف على المتآمرين وقال لهم : أنشدكم باللّه ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ألستم

--> ( 1 ) الطبري 1 : 2955 .